حقيقة مقتل الحسين "رضي الله عنه "
الحسن يحقن الدماء...والحسين يسير من الشهداء "رضي الله عنهما"
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة , ومن هذا المنطلق ثار أشراف مصر وعلماء الأزهر بل وفي كثير من البلدان الإسلامية علي مسلسل " الحسن والحسين " الذي يعرض الآن علي شاشات التليفزيون ... متناولا قصة الحسن والحسين .
فالأشراف يعترضون من جهة أنه يعتبر استخفاف بآل البيت وأن هذا المسلسل سيجدد الدماء في عروق الفتنة مرة أخري في كيان الأمة الإسلامية .
أما علماء الأزهر فيقولون ليس لدينا مانع من عرض سير الصحابة وال البيت ولكن الاعتراض علي كيف يؤتي بأشخاص عاديون يقومون بتشخيص هؤلاء الصحابة الكرام إلي جانب أن هناك كثير من الأمور التي قد تلتبس علي المشاهدين عند رؤية هذه الأعمال لأنها لا تتحري الدقة في عرض الحوادث التاريخية ..
لذا كان من الواجب علينا ونحن في رحاب الشهر الكريم أن نعرض قصة مقتل الحسين بصورة صحيحة كما أورد تها لدينا الأخبار الوثوق منها .
" الحسن يحقن الدماء " :-
فبعد مقتل سيدنا علي "كرم اله وجهه" علي يد المتمردين والذين قاموا بترشيح ابنه الحسن لكي يكون خليفة المسلمين ولم يكتفوا بذلك بل أجبروه علي القتال والآخذ بثأر أبيه وذلك من خلال قتل " معاوية بن أبي سفيان ".
الأمر الذي جعل معاوية يدرك أنه ليس صراع علي الخلافة فحسب بل هي شوكة المتمردين التي بدأت تقوي وتهدد الأمة الإسلامية مما أثار في نفس معاوية من أن تكون هناك فتنة مثل التي كانت بعد مقتل الخليفة " عثمان بن عفان " والذي جعله يرسل في عجالة إلي الحسن "رضي الله عنه" كي يبحثا الأمر معا , وكانت هذه الجلسة مباركة بما قام به كلا من الحسن ومعاوية "رضي الله عنهما" .
حيث قام الحسن بتفجير مفاجأة لم تخطر ببال أي من أصحابه حيث قام بالتنازل عن الخلافة ل " معاوية بن أبي سفيان " وبعد تشاور اتفق الجميع علي تولي معاوية شأن الخلافة الإسلامية بإجماع المسلمين وسمي هذا العام عام الجماعة لأن كل المسلمين اتفقوا علي كلمة واحدة .
وهي لمحة رائعة من الحسن " رضي الله عنه " الذي أخزي أهل الفتنة وكف أيديهم عن دماء المسلمين .
مقتل الحسين " رضي الله عنه " :-
أنه جرح الأمة الإسلامية الذي لا يلتئم , والنزيف الذي لا يتوقف, أنه الشرخ الأكبر في جدار الأمة الإسلامية الذي قسم الأمة إلي جماعات متناحرة غافلين عن قوله تعالي " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " صدق الله العظيم .
فبعد أن توفي " معاوية بن أبي سفيان " رضي الله عنه وبويع ليزيد بالخلافة في الشام , كتب يزيد إلي والي المدينة " الوليد بن عتبة بن أبي سفيان " أن يدعو الناس للبيعة وأن يبدأ بوجوه قريش , ولكن الحسين لم يبايع ليزيد واستطاع الذهاب إلي مكة , حيث بدأت تتوالي عليه رسائل أهل الكوفة من شيعة أبيه يطلبون منه السير إليهم ليبايعوه خليفة , وبدأ الحسين ينتظر قبوله لدعوة أهل الكوفة , خصوصا وأن رسائلهم كانت تفيض عاطفة وحماسة , ولكن عقلاء بني هاشم وخصوصا عبدالله بن عباس , الذي يعرف أهل الكوفة حق المعرفة , والذي رأي خذلانهم لعلي بن أبي طالب نفسه ولأبنه الحسن , نصح الحسين بعدم الذهاب الي الكوفة , وألح عليه في ذلك , ولكن الحسين لم يصغ لنصيحة عبدالله بن عباس , وعزم علي الذهاب إلي الكوفة , ولكن قبل أن يذهب إليها أرسل أبن عمه " مسلم بن عقيل بن أبي طالب " ليلتقي بأهل الكوفة ويستطلع الموقف بنفسه ويكتب إليه بما يراه .
وعندما وصل مسلم إلي الكوفة علم الشيعة بوصوله فتسارعوا إليه وبايعه منهم ثمانية عشر ألفا , وهكذا انخدع مسلم في أمر أهل الكوفة فأرسل إلي الحسين الذي ما لبث أن وصلت أليه الأخبار من مسلم حتى بدأ في السير إلي الكوفة وذلك قبل أن يتحقق من حقيقة الأمر .
وعلي الجانب الآخر هناك أنصار الأمويين الذين كتب البعض منهم إلي يزيد يخبره بأمر وصول الحسين إلي الكوفة وتقاعس واليها " النعمان بن بشير الأنصاري " عن التصدي له .
فقام يزيد بعزل النعمان وتعين والي آخر يكون أكثر حزما حيث إدراك يزيد لخطورة الموقف .
فقام بإسناد ولاية الكوفة إلي "عبيد الله بن زياد" وأمره بالقبض علي مسلم وقتله , وعلي الفور وصل عبيد إلي الكوفة وقبض علي " مسلم بن عقيل " وقتله شر قتلة .
وهنا يظهر تخلي أهل الكوفة عنه , ولم يجد نصيرا له من بين الآلاف الذين كانوا قد بايعوه .
وفي هذا الوقت تجهز الحسين للمسير الي الكوفة , ولم يكن معه إلا عدد قليل من الرجال حوالي سبعين رجلا , وأهل بيته من النساء والصبية , فلما وصل إلي القادسية لقيه " الحر بن يزيد التميمي " فأخبره بمقتل مسلم بن عقيل وأشار عليه بالرجوع وقال له " لم أدع خلفي خيرا أرجوه لك " , ولكن أخوة مسلم أبو الرجوع وقالوا له " والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل كلنا " , فقال الحسين :لا خير في الحياة من بعدكم وهكذا لم يكن في وسع الحسين أن يرجع دون أولاد عمه, فسار معهم حتى وصلوا كربلاء , ليجدوا جيشا أمويا في انتظارهم بقيادة " عمر بن سعد بن أبي وقاص " , وعسكر الفريقان قريبا من بعضهما , وهنا قام الحسين بلمحة لو قدر لها النجاح لحقنت دماء المسلمين بل ودم الإمام الحسين بشكل خاص .
حيث أرسل إلي " عمر بن سعد " يعرض عليه عرض وقال له " إما أن تدعوني فأنصرف من حيث جئت , وإما أن تدعوني فأذهب إلي يزيد , وإما أن تدعوني فالحق بالثغور "
ولكن جاء رد "عبيد الله بن زياد " والي الكوفة بالرفض وطلب من الحسين أن يسلم نفسه أسيرا , الأمر الذي جعل الحسين يرفض أن يكون أسيرا فالموت أهون عليه من الأسر .
وهنا دارت المعركة المشؤمة في كربلاء , وكانت معركة غير متكافئة حيث قتل "الحسين " وسائر أصحابه ومنهم سبعة عشر شابا من أهل بيته , وكان آخر كلامه قبل أن يسلم روحه الطاهرة " اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا " إشارة بذلك إلي تخاذل أهل الكوفة .
أما عن موقف يزيد بن معاوية الذي أتهمته كثير من الروايات بقتل الحسين "رضي الله عنه" فلم يكن يعلم بأمر الحسين حني كتب له " عبيد الله بن زياد " يخبره بما حدث ويستشيره في شأن أبناء الحسين " رضي الله عنه ".
فلما بلغ الخبر إلي يزيد بن معاوية بكي وقال كنت أرضي من طاعتهم أي " أهل العراق " بدون قتل الحسين لعن الله بن مرجانة لقد وجده بعيد الرحم منه , أما والله لو أتي صاحبه لعفوت عنه , فرحم الله الحسين .
وكان رد يزيد " رحمة الله " علي ابن زياد مخالفا لما كان يطمع إليه , حيث كان يطمع أن يقره علي الكوفة .
فلم يقره علي عمله وسبه ونال منه بسبب تصرفه مع الحسين , وأمره بأن يحمل آل الحسين "رضي الله عنه" علي صورة لائقة لعلها تخفف من حدة وغضب يزيد عليه .
ولقد أورت كثير من الروايات المشوهة للحقيقة أن يزيد سبي نساء الأمام الحسين الذاراري والدوران بهم في البلاد وحملهم علي الجمال بغير أقتاب .
فهذا كذب وباطل , ما سبي المسلمون هاشمه قط بل علي العكس من ذلك .لما دخل أبناء الحسين علي يزيد قالت فاطمة بنت الحسين : يا يزيد أبنات رسول الله صلي الله عليه وسلم سبايا ؟ قال حرائر كرام ادخلي علي بنات عمك تجدهن قد فعلن ما فعلت ؟ قالت فاطمة : قد دخلت إليهن فما وجدت فيهن سفيانية الاوهي ملتزمة تبكي .
وعندما دخل " علي بن الحسين " رضي الله عنه علي يزيد قال " ياحبيب إن أباك قطع رحمي وظلمني فنصع الله به ما رأيت " يقصد أنه قد حدث له ما قدره الله له .
فقال " علي بن الحسين " : قال تعالي " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم آلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك علي الله يسيرا " سورة الحديد آية:22
وأرسل يزيد الي كل امرأة من الهاشميات يسأل عن كل ما أخذ منهن فكل امرأة تدعي شيئا بالغا إلا أضعفه لها في العطية.
وأمر يزيد لنساء الحسين وبناته أن يتجهزن وأعطاهن كل ما طلبن حتي أنه لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا آمر بها .
وقبل أن يغادروا قال يزيد ل " علي بن الحسين " إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونصرف لك حقك فعلت .
وعند مغادرتهم دمشق كرر يزيد الاعتذار من علي بن الحسين وقال : لعن الله بن مرجانة , أما والله لو أتي صاحبه ما سألت خصلة أبدا إلا أعطيتها إياه ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي ولكن الله قضي ما رأيت وخرج آل الحسين من دمشق محفوفين بأسباب الاحترام والتقدير حتى وصلوا إلي المدينة في محامل وأهبه عظيمة .
رحم الله الحسن الذي حقن الدماء والحسين الذي ألحقه الله بالشهداء
حنان حمدي محمود


الثلاثاء, أكتوبر 25, 2011
أشرف بدري الزليتني

Posted in: 

0 التعليقات:
إرسال تعليق